الأمير أسامة بن منقذ
42
لباب الآداب
الطيب الذي فيه التماسيح فلا يستطيع أحد - وإن كان سابحا وكان إلى الماء محتاجا - : أن يدخله ، وإنما حلية الملوك وزينتهم أصحابهم : إن يكثروا ويصلحوا . قالوا : ويجب على الملوك تعاهد عمّالهم ، والتفقّد لأمورهم ، حتى لا يخفى عليهم إحسان محسن ، ولا إساءة مسئ . ثم عليهم بعد ذلك أن لا يتركوا محسنا بغير جزاء ، ولا يقرّوا مسيئا ولا عاجزا على العجز والإساءة ، فإنهم إن صنعوا ذلك ، تهاون المحسن ، واجترأ المسئ ، وفسد الأمر ، وضاع العمل . وقالوا : ينبغي للملك أن يحصّن دون المتّهم أسراره وأموره ، ولا يدنيه من مواضع أسراره ، ولا من ماء الحوض الذي يعدّ لغسله ، ولا من فرشه ودثاره ، ولا من كسوته ، ولا من مراكبه ، ولا من سلاحه ، ولا من طعامه وشرابه ، ولا من دهنه وطيبه . وقالوا : إنّ اللئيم الجاهل لا يزال ناصحا حتى يرفع إلى المنزلة التي ليس لها بأهل ، فإذا بلّغها التمس ما فوقها بالغشّ والخيانة ؛ وإن اللئيم لا يخدم السلطان وينصح له إلّا عن فرق أو حاجة ، فإذا أمن وذهبت الحاجة عاد إلى جوهره ، كذنب الكلب الذي يربط ليستقيم ، فلا يزال مستقيما ما دام مربوطا ، فإذا حلّ عاد إلى أصله فانحنى . وقالوا : إنما يؤتى السلطان من قبل ستّ خلال : الحرمان ، والفتنة ، والهوى والفظاظة ، والزمان ، والخرق . فأمّا الحرمان فأن يحرم من الأعوان والنصحاء والسّاسة « 1 » أهل الرأي والنجدة والأمانة ، أو يقصد « 2 » بعض من هو كذلك
--> ( 1 ) في الأصل « والسياسة » . ( 2 ) كذا في الأصل » والمراد أن يحرم من وجود هؤلاء أو محرم من أن يقصدهم .